السيد محمد باقر الصدر

130

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

الطاقات ، تلتف حوله القابليات والإمكانات ، تحشّد من أجله التضحيات ، لا يوجد هذا المثل الأعلى ، حينما يسقط هذا المثل الأعلى تسقط الراية التي توحّد الامّة ، يبقى كل إنسان مشدوداً إلى حاجاته المحدودة ، إلى مصالحه الشخصية ، إلى تفكيره في أموره الخاصة : كيف يصبح ؟ كيف يمسي ؟ كيف يأكل ؟ كيف يشرب ؟ كيف يوفّر الراحة والاستقرار له ولأولاده ولعائلته ؟ أيّ راحة ؟ أيّ استقرار ؟ الراحة بالمعنى الرخيص من الراحة ، والاستقرار بالمعنى القصير من الاستقرار . يبقى كل إنسان سجين حاجاته الخاصة ، سجين رغباته الخاصة ، يبقى يدور ، يبقى يلتف حول هذه الرغبات وحول هذه الحاجات لا يرى غيرها ، إذ لا يوجد المثل ، إذ ضاع المثل وتفتّت وسقط . الاجراءات التاريخية تجاه الامّة المنهارة : في حالة من حالات هذه الامّة ، قلنا بأنّ الامّة تتحوّل إلى شبح لا تبقى امّة حقيقية ، وإنّما هناك شبح امّة . وقد علّمنا التاريخ أنّه في حالة من هذا القبيل توجد ثلاثة إجراءات ، ثلاثة بدائل يمكن أن تنطبق على حالة هذه الامّة الشبح : الإجراء التاريخي الأول : هو أن تتداعى هذه الامّة أمام غزو عسكري من الخارج ؛ لأنّ هذه الامّة التي أفرغت من محتواها ، التي تخلّت عن وجودها كامّة وبقيت كأفراد ، كل إنسان يفكّر في طعامه ، يفكّر في لباسه ، يفكّر في دار سكناه ولا يفكّر في الامّة ، لم يبقَ هناك من يفكّر في الامّة وإنّما كل إنسان يفكّر في حاجاته ، إذن في وضع من هذا القبيل يمكن أن تتداعى هذه الامّة أمام غزو من الخارج . وهذا ما وقع بالفعل بعد أن فقد المسلمون مثلهم الأعلى ، وفقدوا ولاءهم لهذا المثل الأعلى ، ووقعوا فريسة غزو التتار حينما سقطت حضارة المسلمين بأيدي التتار . هذا هو الإجراء التاريخي الأول . والإجراء التاريخي الثاني : هو الذّوبان والانصهار في مثل أعلى أجنبي ،